الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

111

مرآة الحقائق

فاسدة يجب إصلاحها ؛ بل إزالتها ، فإنه إذا زالت تعيناتها الفاسدة ؛ بدّلها اللّه تعالى بالتعينات الصالحة ؛ وهي التعينات التي يتجلّى فيها بحقائق أسمائه وصفاته ؛ فتكون حقه ، والحق لا يصدر عنه إلا الحق ، كما أن الباطل لا يصدر عنه إلا الباطن ، ومن هنا ظهر الحقيقة والمجاز ، والوجوب والجواز ، والحق والباطل ، واللّه المفضل العادل . قال في سورة النساء : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ [ النساء : 24 ] . وقال تعالى في سورة الأحزاب : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ [ الأحزاب : 50 ] . فالمال المفروض في حقّ الأزواج ؛ هو المهر ، وكان الإيجاب من اللّه تعالى ، والبذل من الناس ، وسمّي المبذول مالا لأن الإنسان يميل إلى المال بالطبع ، ويدّخره لوقت الحاجة ، فإنه فقير بالذات ، محتاج إلى قضاء الحاجات ، وما هو بالطبع لا ينفعك عنه ؛ ولذا مال إليه الخواص أيضا ؛ بمعنى أنهم جعلوه من قبيل الوسائل ، والخدّام ، لا من قبيل المقاصد والمخاديم كما دلّ عليه العوام ؛ ولذا ادّخروه « 1 » . وأمّا الخواص فقد بذلوه ، وأنفقوه لما أن اللّه تعالى جعلهم مستخلفين فيه ، ففي

--> ( 1 ) قال العلواني : فأرواح الصدقات من أرواح الإيمان . وهي أرواح من الإحسان وأرواح من الشكر وأرواح من قصر الأمل وأرواح من مراقبة الرب وأرواح من الرحمة ، فإن الذي يرى روح المسكين في روح المسكنة فيحن له ويواسيه فهو راحم برحمة اللّه التي عمته وكتبها عليه لكونه على بساط منه . فويل لروح الغافل عن أرواح التقرب بأرواح الرحمة في أرواح المعروف مع أرواح الحاجات . وأرواح المسكنة وأرواح الفقر إذا كان فيها روح من الطاعة ولو بروح الإيمان المدلول عليه بروح لا إله إلا اللّه ، وبروح الصلاة وبروح الصدقة . والصدقة روح فيها روح برهان على روح إيمان المتصدق بالمفروض . وعلى روح يقين المتصدق بالأرواح النقلية والأرواح بالنية روح بيان في روح إحسان ينبغي للمحسن أن يكون في إحسانه روح نية بأن يكون ذلك الروح المحسن به واصلا إلى أرواح والديه الذين ارتحلوا من هذه الدار وصاروا إلى روح البرزخ فهم على أرواح الانتظار إلى أرواح الأحياء ، فإنهم على أرواح من الأرواح الصالحة . والأذن واقعة بإفاضة الجودات على أهل الحاجات من الأحياء والأموات ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين . والأرواح كلها للّه ولا تقرب إلا على روح من اللّه . وانظر : الأرواح ( ص 58 ) بتحقيقنا .